الشيخ محمد هادي معرفة

108

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إِلَّا يَعْلَمُها ، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ ، وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » « 1 » والكتاب المبين كناية عن علمه تعالى الأزلي القديم . . . فكلّ شيء - بشخصه وشأنه - مسطورٌ في ذلك الكتاب أزلًا ، معلوم لديه تعالى قديما . * * * وقال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » . « 2 » أمور خمسة جاءت في الآية ، كان شأنها الاختصاص به تعالى : 1 - العلم بالساعة ، متى تقوم القيامة . 2 - هو الذي ينزّل الغيث ، بأسباب مهّدها في نظام الطبيعة . 3 - يعلم ما في الأرحام ، في أعدادها وأجناسها وأوصافها ، عبر الدهور ومدى الأحقاب . 4 - لاتعلم نفس ماذا تكسب غدا . بل اللّه يعلمه أزلًا . 5 - ما تدري نفس بأيّ أرض تموت . بل اللّه يعلمه قديما . وقال تعالى : « وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . . » . « 3 » وقال : « هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ . . . » . « 4 » كان قرار الجنين في الرحم وكذا تصوير هندامه وترشيح صفاته ، وفق عوامل طبيعيّة ، كان اللّه قد مهّدها وقدّرها وكانت رهن إرادته تعالى ، حيث يفعل ما يشاء وفق حكمته وعلمه بمصالح الأمور .

--> ( 1 ) - الأنعام 59 : 6 . ( 2 ) - لقمان 34 : 31 . ( 3 ) - الحج 5 : 22 . ( 4 ) - آل عمران 6 : 3 .